التفتيش عملية فنية شورية قيادية إنسانية شاملة غايتها تقويم وتطوير العملية التعليمية والتربوية بكافة محاورها . 
عملية فنية: تهدف إلى تحسين التعليم والتعلم من خلال رعاية وتوجيه وتنشيط النمو المستمر لكل من التلميذ والمعلم والمفتش، وأي شخص آخر له أثر في تحسين العملية التعليمية فنياً كان أم إدارياً. 
عملية شورية: تقوم على احترام رأى كل من المعلمين، والتلاميذ ، وغيرهم من المتأثرين بعمل الإشراف ، والمؤثرين فيه، وتسعى هذه العملية إلى تهيئة فرص متكاملة لنمو كل فئة من هذه الفئات وتشجيعها على الابتكار والإبداع. 
عملية قيادية: تتمثل في المقدرة على التأثير في المعلمين، والتلاميذ، وغيرهم، ممن لهم علاقة بالعملية التعليمية لتنسيق جهودهم من أجل تحسين تلك العملية أو تحقيق أهدافها. 
عملية إنسانية: تهدف قبل كل شيء إلى الاعتراف بقيمة الفرد بصفته إنساناً، لكي يتمكن المفتش من بناء صرح الثقة المتبادلة بينه وبين المعلم، وليتمكن من معرفة الطاقات الموجودة لدى كل فرد يتعامل معه في ضوء ذلك. 
عملية شاملة: تعنى بجميع العوامل المؤثرة في تحسين العملية التعليمية وتطويرها ضمن الإطار العام لأهداف التربية والتعليم 
.*- المستلزمات والشروط الذاتية لتفعيل دور المفتش في الارتقاء بالجودة:
وسأركز هنا على المستلزمات الذاتية الآتية:
1... - البعد الأكاديمي في مهام المفتش؛ وهو وعي المفتش بمدى تمكنه من الحقل المعرفي الذي يؤطره بكل تفاصيله العلمية، النظرية والتطبيقية ...
2.. - البعد المهني من مهام المفتش؛ وهو وعي المفتش بمدى أهمية تمكنه من أدواته وآلاته التي يشتغل بها مهنيا. وتحقيق جودة أدائها إزاء تحقيق أهدافها في التأطير والمراقبة والتقويم ...
3. - البعد البحثي من مهام المفتش؛ وهو أن يفتح المفتش دفاتره العلمية على التساؤلات من أجل إجراء بحوث علمية لكشف الحقائق الواقعية والعلمية التي تكمن في عمق المنظومة التربوية والتكوينية ...
4. - البعد النقدي في مهام المفتش؛ وهو تفعيل المفتش النقد في أدائه العلمي والمهني، وعدم يقينه المطلق بمسلمات الفعل التعليمي انطلاقا من كون المعرفة الإنسانية معرفة نسبية لا مطلقة. من أجل التصحيح والتطوير والبناء ...
5-. البعد الثقافي والاجتماعي في مهام المفتش؛ ويعني وعي المفتش بأهمية الثقافة الواسعة والعميقة التي يجب أن تتسم  بها شخصيته لما لها من أهمية في ترسيخ مبدأ المصداقية على أدائه المهني خاصة إذا كانت ثقافة تفعيل لا ثقافة تعمير، بمعنى تعمير الذاكرة بالمعلومات الكمية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. ووعيه بأهمية البعد الاجتماعي من شخصيته خاصة فيما يتعلق بمعرفته ودرايته للتقاليد والعادات والعلاقات الاجتماعية والثقافة الاجتماعية للمجتمع عامة والمجتمع التربوي خاصة، من أجل توظيفها مهنيا.
6.2.3. البعد الأخلاقي في مهام المفتش؛ ويعني وعي المفتش بأهمية الأخلاق عامة وأخلاق المهنة خاصة، في تجسير العلاقة المهنية بينه وبين باقي مكونات المنظومة التربوية، وطبع قراراته بالمصداقية المهنية والأخلاقية. وتكون هذه الأخلاق ضمانة لممارسة سليمة وشفافة يرتاح لها الجميع.
خمس وصايا لاختيار الأهداف السليمة:
إن من مبادئ عملية الإشراف السليمة، أن تكون الأهداف محددة وواضحة، ولا شك أن المفتش الذي يستطيع أن يعرف أهدافه ويفهمها هو الذي يستطيع بسهولة الإسهام بنجاح في تصميم وتنظيم محتويات البرامج التي تعمل على نمو المدرسين، ومساعدتهم على تأدية مسؤولياتهم المهنية على أحسن وجه ممكن.. ولاختيار الأهداف السليمة فإن ثمة خمس وصايا أسوقها لمن يحب أن يكون اختياره للأهداف سليما، وهي كالآتي:
1-. اكتب كل الأهداف التي تريدها في بنود، ثم اختر هدفين أو ثلاثة وركز عليها.
2-. اختر الأهداف ذات الصلة الوثيقة برؤيتك، يقول بوب نيلسون: إذا كنت تستطيع أن ترى الهدف فإنك تستطيع أن تحقق... ويقول أيضاً: إذا لم تكن تعرف إلى أين تذهب، فكيف تعرف أنك وصلت...؟.
3-. ركز على الأهداف ذات الصلة الوثيقة برسالتك، وابتعد عن إغراءات الأهداف التي تشمل على التحدي والتشويق والمتعة، واعلم أن رسالتك هي: " نشر الهدى على العالمين".
4-. راجع أهدافك بشكل دوري، واحرص على تحديثها وتحينها، واكتبها بخط عريض، واجعلها في متناول يدك، وقريبة من مكتبتك، وفي متناول أيد المتعاونين معك.
5-. تحديد الوسائل  والطرق لتحقيق الأهداف. وذلك في ضوء الإمكانات المتاحة، ويدخل في ذلك تحديد الاستمارات اللازمة والسجلات والبرامج المختلفة التي يمكن الاستفادة منها في عمليتي الضبط والإشراف. كما لا يخفى أن من أهم عوامل نجاح تحديد الأهداف أن تشرك العاملين في صياغتها.
مهمة المفتش التربوية:
أ ـ الانتقال بالعملية التربوية من التعليم إلى التعلم :
إذا لا معنى للتعليم إن لم تتضح آثاره في التعلم ، فلا يكون التعليم نقلا للمعارف بل يصبح وسطا لا كتساب المعارف وتحليلها ومعالجتها والتصرف فيها . وهذا يؤكد صعوبة مهمة المفتش التربوية في متابعته لأعمال الأساتذة . إذا لا تكتفي زيارة المفتش للأستاذ في جولة خاطفة وتقييم ثمرات عمله كما تعكسها إجابات الطلبة على الأسئلة الموجهة لهم بخصوص مادة الدراسة ، كما لا تكتفي مراقبة المفتش لحصة صفية حتى يتعرف على كفاية المدرس في التعليم وإدراكه لأغراضه وممارسته لأساليبه العلمية في إثارة اهتمام التلاميذ بالتعلم ومراعاة قدراتهم وحاجتهم واستعداداتهم ، بل يحتاج أن يكون اتصاله بالطلبة أوسع ، وتفاعله مع الأستاذ أوثق .
ب ـ الانتقال من المعرفة إلى تنمية أنشطة التفكير :
حيث يبرز هنا الدورالتربوي للمفتش في تقييم وضع المناهج ومساهمته في إعداد الأساتذة .
ج ـ الانتقال من تقييم معلومات المدرس إلى بناء نظام قيمي لديه :
وهذا يتطلب أن يقتحم المفتش هذا الميدان ليساعد المدرسين على تجاوز المشكلات التي يواجهونها في عملهم حينما يركزون على مخاطبة عقول الطلاب ويتجاهلون جوانب حياتهم الوجدانية والاجتماعية والحس حركية .
د ـ الانتقال من تقييم المدرس إلى تقييم المدرسة وتفاعلها مع البيئة :
فالمبادئ التربوية الأساسية تنظر إلى التربية باعتبارها عملية متكاملة ، ولذلك فإن الفصل بين مهمة المفتش التربوية والأدارية المختلفة يؤكد الابتعاد عن الالتفات إلى أحوال المدرسة والجوانب التربوية والإدارية فيها ، وهي عوامل هامة في نجاح العمل التعليمي التعلمي أو في فشله.
هـ ـ الانتقال من دراسة المدرسة إلى النظام التعليمي وعلاقاته بغيره :
فالمعلم في المدرسة لا ينطلق إلى عمله من فراغ ، وإنما من نظام تعليمي عام يتصل بأنظمة المجتمع الأخرى سياسة واقتصادية ودينية واجتماعية عامة . ولا يمكن للمفتش أن يقدم مساندة للعمل التعليمي التعلمي وهو لا يتأثر بالنظام التعليمي بشكل عام وأنظمة المجتمع الأخرى .
ومن المهمات الضرورية  والرئيسة في تحقيق الجودة في العملية التعليمية التعلمية نذكر:
أولا ـ تهيئة الأساتذة الجدد لعملهم :
يتم إعداد الأساتذة للمهمات التعليمية في مدارس عليا ، ويتم تدريبهم على مطالب العمل ميدانيا أثناء الدراسة . ولكنهم من ناحية عملية يواجهون مشكلات حقيقة عندما يباشرون أعمالهم الفعلية في المؤسسات التربوية التي يعينون للعمل فيها .وتقع على جهاز التفتيش مسؤولية الأساتذة الجددلتكوينهم وتوجيههم وإرشادهم نحو الوجهة الصحيحية .
ثانيا ـ عقد الدورات التكوينية  والأيام الدراسية للأساتذة أثناء الخدمة :
يتصل المفتش يوميا بالميدان بهذه المؤسسة أو تلك ، ويطلع على جوانب العمل وعلى المشكلات التي يواجهها الأساتذة ، وعلى جوانب النقص في الخدمات التعليمية المقدمة للتلاميذ.فيحدد الأحتياجات ويجسدها في الميدان بشكل عقلاني وحسب الإمكانيات المتاحة.في شكل دورات تكوينية وأيام دراسية.
إن كفاءة العملية التعليمية التعلمية رهن بجودة وكفاءة التفتيش التربوي، فالتفتيش محور رئيس في تحقيق النوعية المطلوبة، وأهم حلقة في سلسلة تنظيم التعليم، وأهم أداة لتطوير البيئة التعليمية .. بحيث يقع على عاتق المفتش واجب السهر على تنفيذ السياسة التعليمية، وترشيد العاملين بصفة عامة، والمنفذين للمناهج بصفة خاصة (المعلمون)، وذلك بمرافقتهم ومد يد المساعدة لهم، بتكوينهم وتدريبهم وتوعيتهم، ومتابعة أعمالهم وترشيدهم، وتحفيزهم للنهوض بأعباء رسالة التربية والتعليم، ولذلك تبرز مكانة المفتش وتتميز في الهيكل التنظيمي لكل نظام تربوي .
إن الميدان التربوي في حاجة ماسة لجهود جميع الشركاء التربويين، وخاصة السادة المفتشين ، لذلك تجد في القوانين التي تصدرها  الدولة  ووزارة التربية ما يؤكد على أهمية ودور السيد المفتش الرقابي والتوجيهي، وضرورة تمكينه من أن يؤدي دوره القيادي، ويحقق غرضه الأساسي في تطوير مدخلات العملية التربوية، وفي تحسين مخرجاتها، وإحداث الأثر المطلوب .. وعليه فالتفتيش التربوي رقم صعب في المعادلة، وعنصر مفتاحي، وتفعيل دوره ضرورة وحتمية لازمة لإحداث التطور ’ وعليه يجب التأكيد على القيمة والأهمية والدورالذي يؤديه المفتش في ترشيد الساحة التربوية التعليمية، ومن ثمة النظر إليه على أنه رجل مربي صاحب قضية، دوره تنويري بنائي، وليس كما يتصوره البعض وللأسف بأنه مجرد متسلط، متعسف في استعمال السلطة والمسؤولية، متتبع للعثرات ليس إلا .هذه النظرة يجب أن تتغيرلكون تنمية الإنسان في مختلف مجالات شخصيته، وفي شتى جوانب حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية هي المحصلة التي تهدف إليها عملية التعليم لأنها تمثل تنمية المجتمع نفسه .
فالتعليم هو مفتاح التنمية المستدامة وبوابة التطور واللحاق بركب العالم المتقدم في جميع المجالات، لتحقيق الجودة الشاملة، وهكذا يعتبر التفتيش التربوي صمام أمان العملية التعليمية، والمسؤول عن تحقيق العديد من محاور الجودة في النظام التعليمي .
- قال أحد المربين : "الإشراف التربوي سفينة النجاة، في يم العمل التربوي المتجدد، والمفتش  ربانها، يرسو بها على مرافئ النجاح" .
خلاصة: إن الحديث عن المردودية في المؤسسات التعليمية يحيلنا إلى مجموعة من العوامل المتقاطعة و المتشابكة منها التربوي و السوسيولوجي و الاقتصادي و السياسي...و التي تتفاعل فيما بينها بشكل ديناميكي متكامل من أجل الرفع من مستوى العملية التعليمية و الدفع بها إلى الأمام، و يعد التقتيش التربوي واحدا من هذه العوامل الأساسية، على اعتبار أن المفتش بإمكانه تعديل العملية التربوية و التأثير فيها انطلاقا من موقعه التكويني و التشريعي.وعليه نصل الى أن التفتيش التربوي هو:
      عملية قيادية تعاونية منظمة تعنى بالموقف التعليمي بجميع عناصره من مناهج ووسائل وأساليب ، وبيئة ومعلم وتلميذ ، وتهدف إلى دراسة العوامل المؤثرة في ذلك الموقف وتقييمها للعمل على تحسين التعلم وتنظيمه ، من أجل تحقيق الأفضل لأهداف التعلم والتعليم.